هل بإمكانك أن تتخيل شكل العالم دون اختبارات؟

Updated: Jan 3



لا تكمن مشكلة التعليم في مادة بعينها، لكن في الدرس الخفي الذي نتلقاه: التعلم غير مهم، ما يهم هو قدرتك على اجتياز الاختبارات.

أخبرني صديقي المتفوق في الجامعة مرة عن كونه لا يهتم لدرجاته في أي مادة، بل يهتم فقط بما يتعلمه فيها، علِقت تلك الجملة بذهني؛ فلم أكن قد رأيت أحدًا يفكر بتلك الطريقة من قبل.


كنت أُولي -كأي طالبٍ جامعي- أهمية كبيرة لتقييم وقياس ما تعلمته، مبتعدًا بذلك عن جوهر التعلم الحقيقي، لقد كنت مجتهدًا، وشغوفًا بما أدرس من مواد، بالرغم من ذلك كانت أوقات الاختبارات أكثر الأوقات التي درست فيها بجدية.

نظريًا، ليست الاختبارات إلا أدوات قياس لما نتعلمه في مادة ما، فليس من المفترض أن نتحضر للاختبار تمامًا كما لا يفترض أن نتحضر لفحص صورة الدم مثلاً، ومن المفترض أننا نتعلم عندما نحضر المحاضرات ونؤدي المهام المطلوبة فقط، وما الاختبار إلا مقياس لما تعلمناه.

لكن الواقع ليس كذلك!


لا تجري عملية التعلم بتلك الطريقة كما يعرف الجميع، إن سماع ذلك الوصف الذي سردته عن عملية التعلم يشبه سماع وصف لكلمة تغيرت دلالة معناها منذ أن وضعت حتى أصبح لها اليوم معنىً مغايرًا تمامًا. لا يذاكر الطلاب إلا عندما يقترب موعد الاختبار، ولذلك صارت عبارة «المراجعة للاختبار» مبالغٌ بها فنحن نبدأ المذاكرة أصلا قبل الاختبار ومن أجل الاختبار. إن ما يفرق الطالب المجتهد عن غيره هو أن الأول يذاكر بجد قبل الامتحانات بينما الأخير لا يفعل، أما أثناء العام الدراسي فكلاهما متساويان، إذ لا يقضي أحد الليل حينها ساهرًا للمذاكرة.


لقد كنت طالبًا مجدًا،  لكن جل مجهودي أثناء الدراسة كان موجهًا لمحاولة الحصول على الدرجات المرتفعة.

يبدو ذلك غريبًا صحيح؟ يظن الناس أن العبارتين السابقتين مترادفتين فلمَ أضعُ بينهما كلمة «لكن»؟! ألا يعني كونك طالبًا مجتهدًا حصولك دائمًا على الدرجات المرتفعة؟! أرأيتم إلى أي درجة قد تسرب مفهوم «التحصيل» إلى عملية التعلم وأثر عليها؟!

قد تتساءل، هل تأثير التحصيل على عملية التعلم سييء إلى تلك الدرجة؟ فأقول،نعم هو كذلك، ولم أدرك حجم هذا التأثير إلا مؤخرًا، عندما عملت في Y combinator



كنت أعلم بالطبع وقتها أن مذاكرة ليلة الامتحان أبعد ما تكون عن التعلم الحقيقي، وأنني غالبًا لن أستعيد المعلومات التي أحشو بها رأسي ليلة الامتحان. لكن تكمن المشكلة الحقيقية في كون أغلب الاختبارات لا تقيس ما وضعت لقياسه.

إن كانت الاختبارات تقيس فعلاً عملية التعلم، فلن تكون بذلك السوء، وسيندمج مفهوم تحصيل الدرجات مع مفهوم التعلم شيئًا فشيئًا، لكن المشكلة أن الطلبة يعرفون أساليب الاختبارات، وطرق الأسئلة، وكيف «يخترقون الاختبارات»، ويتوقعون الأسئلة، كل من يحصلون على درجات مرتفعة في الاختبارات يعرفون تلك الحقيقة جيدًا حتى أنهم كفوا عن استغرابها، سترى كم صار توقع الاختبارات واقعًا ثابتًا عندما تحاول اقتراح التصور المقابل-عدم المذاكرة للاختبار خصيصًا- وتجده يبدو ساذجًا.



لنفترض أنك تذاكر مادة تاريخ العصور الوسطى، وقد اقترب الاختبار النهائي، إن أفضل ما يمكنك فعله حينئذ هو أن تقرأ كثيرًا عن تاريخ العصور الوسطى وتزيد معرفتك بها لتسجل درجة عالية في الاختبار الذي من المفترض أنه يقيس معرفتك بتاريخ العصور الوسطى، صحيح؟ 

يرى الطلاب المخضرمون عكس ذلك، فإنك إن قرأت الكثير من الكتب عن العصور الوسطى، فإن معظم ما قرأته لن يأتي في الاختبار، وإن خير ما تفعله أن تذاكر الملاحظات التي أخذتها في المحاضرات، والكتب المقررة التي أعطاها المحاضر، بل إنه حتى تلك يمكنك تجاهل أغلبها، والتركيز فقط على مواضع أسئلة الامتحانات، فمثلاً إن وجدت في أحد الكتب المقررة استطرادًا في موضوع ثانوي ستتجاهله، بينما إن أخبرك الأستاذ عن ثلاثة أسباب ضمنية للانقسام الكنسي الذي حدث عام 1378، أو النتائج المترتبة على انتشار الطاعون في أوروبا، ستحفظها حتمًا، فمهما كانت تلك النقاط غير مهمة في الواقع، فإنها مهمة في تلك المادة، ومهمة لأجل الاختبار.



الكثير من الأستاذة يعتمدون على نماذج الاختبارات القديمة لوضع الأسئلة، فبعد تدريس المادة لعشر سنوات، يصبح من الصعب عليه ألا يكرر الأسئلة، دون قصد على الأقل. تلك النسخ القديمة يستطيع الطلبة الوصول إليها بسهولة، ومع معرفة كل أستاذ وطريقته في وضع الأسئلة، تصبح أسئلة الاختبار -تقريبًا- جاهزة بين يدي الطلبة، ما يقلل حجم المادة المُتعلَّمة.

بمرور الوقت، أصبح الحصول على معدل مرتفع، والتعلم أمرين مختلفين تمامًا، وعليك أن تختار أحدهما فلن تستطيع الحصول على كليهما في الوقت ذاته، لا يمكننا لوم الطلبة لاختيارهم الخيار الأخير، إذ يقيمهم المجتمع وفقًا لمعدلهم، مديرو الشركات، ومسؤلو المنح الدراسية، وواضعي برامج التخرج، وحتى أهاليهم.


لقد أحببت التعلم حقًا، واستمتعت بكتابة الكثير من الأوراق البحثية أثناء الجامعة، لكن لم يحدث أن بدأت في كتابة ورقة بحثية جديدة -لمجرد التسلية- بعد تسليمي الورقة المطلوبة، فقد كان لدي مواد أخرى واختبارات علي أن أحصلها، لقد فضلتُّ دائمًا تحصيل الدرجات على التعلم الفعلي، فأنا لم أدخل الجامعة لكي أخرج في النهاية بمعدلٍ ضعيف!

إن كل من يريد الحصول على معدلات مرتفعة، عليه أن يلعب تلك اللعبة وإلا فسيتغلب عليه الآخرون، إنها  منافسة حامية بين الطلبة في الجامعات المرموقة لنيل أعلى الدرجات، ما يوسع الفجوة بين التعلم الفعلي ، وتحصيل المعدل المرتفع.

لم كانت الاختبارات بهذا السوء، أو بمعنى آخر سهلة الاختراق إلى هذا الحد؟ أي مبرمج خبير يمكنه الإجابة على هذا السؤال، فما أسهل اختراق النظام الذي يحاول واضعه حمايته من الاختراق في الأصل! نظام كهذا مليء بالثغرات كالمصفاة! لذلك فالسبب الحقيقي لكون الاختبارات سيئة بهذا الشكل، أنها لا تقيس ما وضعت فعلاً لقياسه، هو أن واضعيها لم يبذلوا جهدًا، ولم يحاولوا من الأساس حمايتها من أن تكون سهلة الاختراق، أي سهلة التوقع من قبل الطلبة.


لا يمكننا في الواقع لوم المعلمين/ الأساتذة لكون اختباراتهم سهلة التوقع، إن وظيفتهم أن يعلموا الطلبة لا أن يؤلفوا اختبارات صعبة الاختراق، الملوم الحقيقي هنا هو الأهمية المبالغ بها لنظام الدرجات، فلو استُبدِلت الدرجات بنصائح أو تقييم يعطيه المعلم للطلبة عما أنجزوه في الاختبار، كما يعطي المدرب النصائح للرياضيين، لما حاول الطلبة اختراق الاختبارات بكل استماتة! لكن ما يحدث في الواقع أن الدرجات تتحول من كونها نصيحة معلم، إلى مقياس للحكم على الطالب، وتتحول عملية التعلم إلى عملية حكم على الآخرين.


حتى اختبارات الثانوية، ليست مقياسًا لاستحقاق الطالب دخول الجامعة، فضلاً عن دخوله كلية معينة، فهي لا تقيس فعلاً ذكاء الطالب واستيعابه، بل تحولت إلى مسرحية هزلية يؤديها الطلبة والمدرسون والأهالي، ولا يجرؤ أي منهم على الإشارة إلى ما يجري من عبث.

إن أسوأ ما يفعله لك النظام التعليمي حينها ليس إضاعة وقتك فقط، بل تعليمك أن التفوق يكون عن طريق معرفة جيدة بالاختبارات وتوقعها

إن أسوأ ما يفعله بك النظام التعليمي حينها ليس إضاعة وقتك فقط، بل تعليمك أن التفوق يكون عن طريق المعرفة الجيدة بأساليب الاختبارات وتوقعها، أي بالخداع وليس  بالتعلم فعلاً، وتتعلم بالتدريج أن تهتم بما تبدو عليه الأمور لا كما هي عليه في الحقيقة، لم أتوصل إلى تلك الحقائق إلاعند عملي في إرشاد رجال الأعمال والشركات المبتدئة، الذين يبحثون عن مستثمرين لتمويل شركاتهم. فقد وجدتهم متأثرين بنفس الفكرة و خاضعين لها، فهم يتساءلون عن كيفية إقناع المستثمر بكون الشركة جيدة، بدلاً من بحثهم عما يجعل الشركة استثمارًا جيدًا بالفعل، ووجدت أن كلا التوجهين خاضع لنفس المبدأ.


بعد أن يفهم مؤسسو الشركات وجهة نظري، يتوقفون قليلاً ثم يسألون: ما الذي يجعل شركتي الناشئة استثمارًا جيدًا؟

فأبدأ حينها في شرح ما يجعل الشركة الناشئة واعدة، ليس فقط في أعين المستثمرين، بل في الحقيقة، وهو شيئ واحد: النمو. النمو في الأرباح أولوية، إن كل ما تحتاجه في البداية إيجاد الزبائن.


وأسألهم، كيف تحصلون على زبائن أو مستخدمين كثر؟ لديهم أفكار لا تنتهي بخصوص ذلك، بداية من إطلاق كبير يضمن لهم تعرضاً أكبر للإعلام والمؤثرين، بل حتى اختيار يوم الثلاثاء للإطلاق لأنه يضمن وجود عدد أكبر من المتابعين والمهتمين. 


لكنني أقول لا، ليست هذه الطريقة المُثلى لجذب المستخدمين أو الزبائن، الطريقة الأفضل هي أن تعمل على منتجك ليصبح عظيمًا، حينها لن يستخدم الناس منتجك فقط ! بل سيرشحونه أيضًا للآخرين، وبالتالي سيصبح نموك مطردًا.


قد يبدو ما قلته للتو بديهيًا، حتى ردة فعل المؤسسين عندما يسمعون فكرتي تبدو كردة فعل الفيزيائي الذي يسمع لأول مرة عن نظرية النسبية، مليئًا بالدهشة لذكاء الفكرة البديهي، ممتزجًا بالغرابة والشك في إمكانية صحتها. بعد ذلك يقولون، حسناً، لكن هل بإمكانك تقديمنا إلي فلان وفلان المشهور؟ وتذكر، نريد أن نطلق المنتج يوم الثلاثاء!


أحياناً يقضي المؤسسون سنوات قبل فهم هذه المبادئ البسيطة، ليس نتيجة الغباء او الكسل، لكنهم يعجزون أحيانًا عن رؤية ما هو أمامهم بالفعل.

لطالما تساءلت: لماذا يعقدون الأمور؟ وأدركت في أحد الأيام أنني لم أسأل السؤال الصحيح.

السبب أنهم تدربوا على ذلك منذ البداية، علمتهم المدرسة أن الطريق للفوز هو مراجعة الامتحانات السابقة جيدًا، دون إخبارهم أن الامتحانات ليست الهدف.


الخريجون الجدد من الشباب الذين لم يواجهوا اختبارات حقيقية، اعتقدوا أن تلك هي الطريقة التي يسير بها العالم، وأنك عندما تواجه امتحانًا ما، عليك أن تفهم الامتحان لكي تتخطاه، لذلك يظهر ذلك السلوك عند محاولتهم جمع المال، يبدو الموضوع لهم كامتحان جديد عليهم اختراقه ومعرفة كيفية الفوز فيه. كلما زاد الرقم كلما فزت أكثر، وأصبح جمع المال اختبارًا مدرسيًا جديدًا.


هناك أماكن كثيرة بالطبع حول العالم الفوز فيها يعني تخطي الإمتحان، هذه النظرية ليست موجودة فقط في عملية الدراسة، أو لدى أناس بعينهم، و يدعي بعض الناس أن هذه الطريقة  تنطبق على الشركات الناشئة أيضًا، إما جهلاً وإما إيمانًا بتلك الطريقة الفاشلة، توجد بالطبع بعض الحالات الاستثنائية، لكن ما يحدد الفوز في المجمل هو وجود المستخدمين، وما يهم المستخدمين هو وجود خدمة تفعل ما يتوقعونه منها.


لماذا لم أنتبه لهذا السبب من قبل، أعني السبب الحقيقي وراء تعقيد المؤسسين لشركاتهم الناشئة، لماذا؟ لم أدرك أن هذا ما علمتنا إياه المدارس: تخطي الامتحانات. لقد دربتني المدرسة -أنا شخصيًا- على ذلك، كما دربت هؤلاء المؤسسين، أدركت تلك الحقيقة بعد عقود.



لقد عشت أسيرًا لذلك الدرس الذي علمتني إياه المدرسة طوال عمري، ولم أدركه إلا مؤخرًا، فمثلاً كثيرًا ما تجنبت العمل لدى شركات كبيرة، وإذا سألتني لماذا: كنت سأقول لك إنهم مزيفون، بيروقراطيون، أو ببساطة مقرفون، لم أدرك أبداً أن السبب الحقيقي لكرهي تلك الشركات هو أنهم في تلك الشركات يفوزون بنفس الطريقة: أدرس الامتحان جيدًا كي تتخطاه.

أخيرًا وضح سبب انجذابي للشركات الناشئة، لا توجد امتحانات ولا خلطات جاهزة للنجاح! 


تخلصت من هذه المشكلة مع الوقت، ودون وعي مني، هل يمكن أن يتخرج أحد من المدرسة ويتحرر من ذلك الدرس دون معرفة ماهيته؟ كانت المحاولة -فيما يبدو- تستحق التجربة.

الحديث عن هذه المشكلة بوضوح ربما سيجعل الأشياء أفضل، لأن الجزء الأكبر فيها هو تعاملنا معها كمسلَمات، وبعد أن ندرك ماهيتها، تبدو كالفيل في الغرفة، لكنه فيل مموه بمهارة. إنها ظاهرة قديمة ومتأصلة بسبب إهمالنا لها، لم يتعمد أحد أن تكون الأمور بهذا الشكل، لقد حدث ذلك تلقائيًا عندما دمجنا التعليم بالدرجات، والتنافس، وإيماننا الساذج أنه لا يمكن اختراق الامتحانات.


لقد كان إدراك هذه الظاهرة بالنسبة لي عجيبًا كالوحي، حتى إنني فهمت أخيرًا سبب عدم قدرة المؤسسين على إدراك الأمور السهلة والواضحة، وسبب كرهي للمدرسة الثانوية، كان الإدراك أشبه بمكعب أحجية كبير من الفهم انزلق أخيرًا لمكانه الصحيح.


يشعرني هذا الإدراك أن التعليم يمكن أن يصبح أفضل، وأن إصلاحه ليس أمرًا بعيد المنال. بل وإجابة سؤال مهم لكثير من الشركات: كيف نصبح شركة ناشئة؟ لكن سأترك هذا لأركز الآن على ما يعنيه هذا الإدراك وتأثيره على الأفراد.



كبداية، كل الطلبة الطامحين الذين تخرجوا لتوهم، لديهم درس مهم لكي ينسوه، وستتغير نظرتهم للعالم تمامًا نتيجة لذلك، ونظرتهم إلى الأعمال التي ينتجها الآخرون، هل هي أعمال تستحق الإعجاب أم أنهم مجرد أشخاص يحاولون اختراق اختبارٍ ما؟

يفترض أن امتحان المدرسة مقياس لمدى التعلم، لا مدى نجاحك في اجتياز ذلك الاختبار بعينه، فكر في مباراة كرة قدم كمثال، الفوز فيها لا يعني أن الفريق الفائز هو الأفضل، بل ببساطة من استطاع إحراز الأهداف، أكبر دليل على ذلك قول المعلق: «لقد كانوا الأفضل لكن الحظ لم يحالفهم».

رغم ذلك، ما زال بإمكانك الفوز بهذه الطريقة، فهناك من يفعل ذلك بالطبع، لكنني أراهنك أنهم لا يحبون تلك الطريقة، وإنما هم يظنون أنها الطريقة الوحيدة المتاحة. إلا إذا قررت الخروج من التعليم لتصبح فنانًا بوهيميًا.


كان هذا هو الحال في منتصف العشرينيات، لكن ليس بعد الآن، يمكنك اليوم أن تصبح غنيًا بممارسة عمل حقيقي ومخلص، وهذا سبب تحمس الكثيرين مؤخرًا لكي يصبحوا أغنياء، وقت أن كنت طفلاً كان هناك خيارين، إما أن تصبح مهندسا وتصنع أشياءً رائعة، أو أن تكون إداريًا ما وتجني الكثير من المال، الآن أصبح بإمكانك أن تجني المال عن طريق صنع أشياء رائعة!


تختفي تلك الأهمية المبالغ بها للامتحانات مع الوقت، بسبب اختفاء الرابط بين الشركات والسلطة، يظهر هذا جلياً في الشركات الناشئة، بل وفي مهنة كالكتابة مثلاً، لم يعد الكاتب مضطرًا للإذعان لناشر ما، يستطيع أن ينشر كتاباته مباشرة على الإنترنت!


كلما فكرت أكثر في هذا السؤال زاد تفاؤلي، تخيل ماذا سيحدث لو فكر المزيد من الأشخاص بنفس الطريقة؟ ستختفي الأعمال التي تتطلب مراجعة وتوقع الامتحانات، وستختفي أهمية الامتحانات والدرجات تباعاً، هل بإمكانك تخيل شكل العالم دون امتحانات؟


ليس علينا كأشخاص فقط أن نتحرر من ذلك الدرس الذي علمنا إياه النظام التعليمي، بل كمجتمع أيضًا، وحين نفعل ذلك، ستذهلنا الطاقة الإنتاجية التي ستتبع ذلك.


ملاحظات:

إذا بدت فكرة الاختبارات التي تقيس عملية التعلم فقط بعيدًا عن التحصيل بالغة الخيالية، فنحن هنا في lintschool نطبق تلك الفكرة بالفعل، لا يحصل الطلاب أي درجات، فقط إما فشل وإما نجاح. في كل مهارة يختبر الطالب ليقرر إن كان مؤهلاً للانتقال إلى المهارة التالية أم لا. ولا يتضمن الاختبار أي درجات.


قد يقلل الاقتراح التالي قابلية الاختبارات للاختراق أو التوقع: وهو أن يجري المعلم محادثات فردية مع كل طالب -بالإضافة إلى الاختبار- ليقيم مدى تعلمه لمادة المدروسة، ويتحضر لها الطالب بالقراءة عن المادة المُمتَحنة. أحد الأسباب لكون الاختبارات سهلة التوقع هو إجراء نفس الاختبار الواحد لعدد كبير من الطلاب.


وملاحظة أخيرة للآباء الذين يرهقون أبنائهم وأنفسهم في المنافسة الحامية لدخول الجامعات المرموقة، إن كنتم تظنون أنكم بذلك تعدون أبنائكم للفوز في حرب ما، فإنكم في الحقيقة تعدونهم للفوز في حرب خاسرة.


كتبه: بول جراهام

ترجمة: سمية المهدي، عبدالرحمن محمد

©2020 by LintSchool.